نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى مطر

اللصوص

كان عليه السير عبر ردهات كثيرة متشعبة ليصل إلى الزنزانة المنشودة.
وعندما فتح له السجان الباب، استغرق وقتا لتألف عيناه تلك العتمة المنتنة، وحتى يستطيع التعرف على صاحب هذه الملامح الذابلة الضاجة بالحياة.

لقد كان يدس بعض التراب الذي مزجه ببوله في جحر يكاد لا يظهر لأحد، كان يفعل ذلك بإبداع كمن يدفن سرا..
- لقد كشفته أخيرا.. إنه فأر، أو ربما جرذ .. لا أعرف. لقد راقبته وهو يبتلع كسرة خبز بأكملها دفعة واحدة. فهؤلاء الحراس ينسون أحيانا أن يأتوني بكسرة الخبز اليومية فأضطر لأن أدخر احتياطا، لكنني أتعرض للسرقة كل مرة دون أن أعرف الفاعل، وأظنني اليوم أفلحت.

انتبه وهو يتم كلامه فقام مستندا إلى الجدار..وأخذ ينفض عن مكان نومه التراب ويضع عليه رداءه حتى يجد الضيف مكانا يجلس فيه.
" أعتذر يا سيدي، ليس بمكان مناسب.."
لكن الضيف قاطعه وهو يحجب عن أنفه رائحة الموت هذه " توقف أرجوك.. يكفي.." وأخذ منه الصمت كل مأخذ ..
" هل أنت السيد 452 ؟ "
- أظنني ذاك .
" لا أعرف كيف أخبرك.. اسمع .!!!!...حسنا.. محكوميتك كانت قد انتهت منذ سبعة أعوام، لقد حدث خطأ ما، وقد كلفني مدير السجن بتولي الأمر عنه لأنه مشغول هذه الأيام بعرس ابنته".

عبد الغني ورضي
 

لوحة مختارة

 لوحة مقترحة
أعلى