نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى مطر

بخار القهوة

بخار القهوة
**
..
كنتُ أمسك فنجان القهوة بين يدي. لم أفكر فيه كثيرًا، لكني شعرت أنه الشيء الوحيد الثابت في تلك اللحظة. كل ما عداه كان قابلًا لأن يزول أو يتبدل.
خطرت لي فكرة أن أكتب قصة لا تنتهي. لا لأن النهاية مستحيلة، بل لأنني لم أعد واثقًا من جدواها. كنت أكتب في ذهني، ثم أتوقف، ثم أعود، كأن المعنى نفسه لا يريد أن يستقر.
كان بخار القهوة يصعد ببطء. راقبته دون قصد، وشعرت أن الزمن يفعل الشيء ذاته: يتحرك، لكن بلا حماسة. لا يتقدم فعلًا، ولا يعود، فقط يمرّ كما لو أنه يؤدي واجبًا لا يفهمه.
توقفت عند تلك الصورة: يدي حول الفنجان، الحرارة تتسلل إلى جلدي، والرائحة تسبق الطعم. لم يكن في المشهد ما يستحق التذكر، ومع ذلك شعرت أنه كامل. لم أحتج أن يحدث شيء آخر.
ارتشفت القهوة، وفكرت أن معظم حياتنا تمضي بهذه الطريقة؛ لحظات صغيرة لا تعلن عن نفسها، لكنها حين تُفهم، تكشف أننا موجودون فحسب. لا أكثر، ولا أقل.
لم أعرف متى أُعدّت القهوة، ولا من أشعل النار تحتها، لكن ذلك لم يهم. ما كان يهم أنني كنت هناك. حاضرًا، ولو للحظة قصيرة، قبل أن يعود كل شيء إلى حركته المعتادة، وكأن هذا التوقف لم يقع قط.
 

لوحة مختارة

 لوحة مقترحة
أعلى