نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى مطر

قصة فصيرة جدا لعبد الرحيم التدلاوي في مرآة النقد





مبادرة طيبة من أخي الراقي سيدي علي حيث عرض ق ق ج على مجموعة من القراء الذين تناولوها بالدرس والتحليل؛ وسأعرض تلك القراءات تباعا. ولكل من تناول حرفي الشكر الجزيل.... /. نص للنقد
(تناثر
نظرت في المرآة
ماهذا؟
ضربتها أرضا
تناثرت أقنعة.)
عبد الرحيم التدلاوي .. المغرب
نص بسيط في السرد، عميق في المعنى.
أعتقد إن الموضوع لا يخص الأقنعة بالمقام الأول
بل بالشخصيات المُتعددة، الموجودة بداخل كل شخص منا والتي تتغير بحسب الزمان والمكان ومقام الأشخاص الذين نُقابلهم في واقعنا؛ فنحن أمام المجتمع نمتلك شخصية وبرتوكول معين، وبين العائلة تكون شخصيتنا مُغايرة عما نُبديه للمجتمع، ومع ذاتنا شخصية ليست كما التي نبديها للعائلة!
الأمر ليس بمثابة أقنعة تتساقط منا لزيف تعاملاتنا مع الآخرين بل هي حدود مرسومة مع الذات وما حولها تساعد على التعامل بشكل أكثر وعيًا، ورُقيًا كذلك.
فعندما يعي المرء إنه يجب عليه أن يتعامل مع بعض الأفراد بمُعاملة مُعينة ، فذلك لا يعني إنه " أبو وجهين، - بالمعنى العامي - "
بل لأن خلط الأدوار والتعاملات قد لا تُحبذ عند الكثيرين.
فتخيل أن تُعامل مديرك في العمل كما تُعامل صديقك المُقرب، شيء لا يكون جميلًا، بتاتًا!
البطل هنا غير مُتصالح مع ذاته، ويسعى لجلد الذات دونما خطأ يُذكر، والتخبط في التيه دون اللجوء لحلٍ جذري..
لستُ أهلةً للنقد بتاتًا لكن حاولت أن أرى النص من زوايتي، وأن أضع وجهة نظري من خلال ما قرأت.
ملاك ياسر


**
القراءة الثانية. /. نص للنقد
(تناثر
نظرت في المرآة
ماهذا؟
ضربتها أرضا
تناثرت أقنعة.)
عبد الرحيم التدلاوي .. المغرب
تحليل وتذوق:
--------------------------
تكون الحقيقة جازمة في تدليها نحو الخلاصة وسرعة الاستخلاص، فيما يخص الذات، وهذه القصة مثالاً على ذلك. طبعا تحتاج هذه الأقصوصات إلى ضخ كمية من الخيال والشعور العميق المسترسل لتصور الفكرة، وكل شخص لديه تفكيره الخاص به حسب ماعاش وما اكتسبه من حدة الأيام.
-والقصة بدأت بالنظر ((نظرت)): أي اقتراب فضيع من الحقيقة البشرية عن طريق البصر وجوهرية البصيرة، لكن نجد هنا البصيرة فقدت قوامها؛ لتصبح مهترئة أمام البصر العيني والمرآة التي كانت بمقام الشاهد الثاني على ظلم الإنسان لنفسه، لماذا المرآة؟! لأن الذات تعبت من التخفي وراء ماهو موجع، حتى الخالة الشريرة المذكورة في قصة فلّة، كانت تقول يا مرآتي يا مرآة من الأجمل؟! لعلمها أن أصدق ما يمكن أن تسمعه، إذا أحيانا نكون بحاجة لشخص صريح يخبرنا عننا؛ لكننا نشفق على أنفسنا في النهاية، فنروح للمرآة لتعكس الصورة دونما تدخل بشري آخر.
و لماذا ظلم وما الذي أعنيه؟! كلمة ((ضربتها)) تجسد الظلم في هذا الموقف، لما تقسو على نفسك في حين أنك أصلا لست على مايرام؟!، لما هذا الإجحاف أحب ضعفك وصاحبه وتقبل التزاحم المغولي في نفسك حتى تتخلص منه مهما كان شائكا لديك وصعبا تحمله، وعلى الصعيد الخارجي هناك مواقف في الشخص تتطلب فيها أن تكون حقيقيا وثابتا ودونما أن تتنازل وتقول نعم في حين الأصح أن تقول، لا، تعتقد في نفسك أنك ستنجو من رأي الناس فيك لتكسب رضاءهم أو لتكون الأنقى أمام نفسك، لكن الحقيقة أنك عندما تستفرد مع نفسك ستجدها منهكة من هذا الظهور الزائف والمتعدد الذي سلب منك ثقتك بنفسك وحقك المفروض أمام من حولك، حتى فطرتك لاتتلائم مع هدرك المتواصل لحقك، كن طيبا وسموحا ولكن........بحذر وحدود.
أرضا/ لما لم يقل جدارا، شمالا يمينا، ربما يريد أن يخبرنا على أن الأرض هي ميلاد ومهد كل حي ، فنحن سنعود إليها يوما ما مهما تعددت الانزلاقات في حياتنا، جذبها محتوم قدري، واتزاننا فيها بقاء مؤقت لاغير .
((تناثرت أقنعة)) أعتقد أن النهايات الضعيفة قد تكون بدايات قوية، لم تنتهِ القصة في نظري هنا، فهناك قدرة وضعها الله في خلقه على التجديد، الصفائح الدموية مثلا

**
القراءة الثالثة/. قراءة موازية ..
في التحليل النفسي ما بعد فرويد ، ينطلق جاك لاكان المحلل النفسي من فكرة ان الانسان يبدا بمرحلة ذاته للمرة الاولى فيما يسمى 'مرحلة المرآة' و هي ان الطفل يبدأ بمعرفة ان له ذات خاصة به (و ليس مجرد امتداد للاخرين) عندما يتعرف الطفل على نفسه ( طبعا هناك فرق بين النفس فالنفس هي نظام معقد مركب من سمات و طباع لكن الذات موضوع اكثر تجريدا فالذات لها قدرة انعكاسية اي ان الانسان هو يستطيع ان يرى لذاته من خارج ذاته ، بكلام اخرى ان يكون الفرد هو ذات الشىء و موضوعها في نفس الوقت)..في مرحلة المرآة سالفة الذكر يبدا الطفل معرفة ذاته من خلال معرفة حدودها اي من خلال الآخر ،الاخرين و معرفة هي معرفة مجزاة و ذات طبيعة مفككة يحاول تكملتها بالخيال و الرمز و التشبيه لذلك ينمو كل واحد منا و هو يحاول اكمال ذاته من مصدر ذاته لكن قدرنا الا نكتمل فكينونة المرء ليست حالة ساكنة او معطى جاهز بل فعل استمرارية و حالة تغير دائم .
تناثر المرآة يعكس تناثر الذات التي حاولت ايجاد صورتها فلم تستطع ..تناثر شظايا الزجاج لا يعني ان تجميع الشظايا سيكون صورة كاملة لان كل شظية من المرآة يمكنها ان تعكس صورتك و لكن بشكل مصغر ..اذن الذات المبعثرة ليست ذات متشظية بل ذوات لم يستطيع ايجاد معنى واحد مكتمل ..
و هذا سؤال دار و يدور : هل كل واحد منا يحمل داخله ذات واحدة ممزقة ام ذوات مبعثرة هي صورة لذات اخرى مثالية لا تطال ؟
و كما قال البردوني : باحثا في تكسري عن نواتي .
د/ صفوان الشويطر.

**
القراءة الرابعة/. قراءة فنية .
"تناثر
نظرت في المرآة
ماهذا؟
ضربتها أرضا..
تناثرت أقنعة" .
الملاحظ أن النص يتكون من أربع جمل: " نظرت، ماهذا ، ضربتها ، تناثرت"
بسرعة خاطفة سريعة من خلال استخدام الجمل القصيرة
- اختار القاص ضمير " الأنا" بتعمد لأن الذات معادل رمزي للإنسان وهنا حذف الكثير من الصور والمظاهر الأخلاقية الحياتية المغيبة أو التي ضيعها الإنسان ويراها دائما ماثلة أما عينيه.
- استخدم القاص الاستفهام زيادة في الجذب والحذف ولم يقل للمتلقي ماالذي رآه من بشاعة بل استنكر واستغرب واندهش وشاركه القارئ تلك البشاعة وذلك الشعور من خلال الرؤية والتحطيم للمرآة.
- وظف القاص الرمز سواء من خلال توظيف ضمير " الأنا" بوصفه معادلا رمزيا لكل إنسان
ووظف " المرآة" رمزا للحقيقة فهي وسيلة لنقل وتصوير الحقيقة كما هي خاصة والإنسان يستخدم المرآة المستوية التي تعكس الصورة الحقييقية و" والمرآة معادل رمزي " للحياة ولقيمها المغيبة أو المستلبة وصورة للمظاهر البشعة.
لم يرفض القاص الحقيقة ولاقيم الحياة. حين ضرب بالمرآة أرضا بل يرغب بتشظي تلك الصور البشعة لتصاغ الحياة بقيم جميلة وإنسانية أكثر ملاءمة للحياة وللإنسان.
تميز النص:
- الجمل قصيرة سريعة جاذبة
- الحذف والإضمار والرمزية
- نهاية وقفلة مدهشة
- تلاحقت الجمل الفعلية متتابعة مفصولة بجملة اسمية زيادة في الجذب
- يخلو النص من الحشو والتكرار والتوصيف والإطالة وهذا لتعطي كل جملة فضاءات من التأويل لاتنتهي ليعطي تكثيفا وضغطا للنص ودلالات الجمل.
- فقط في النص العنوان المكشوف .
علي أحمد عبده قاسم
 

لوحة مختارة

 لوحة مقترحة
أعلى