نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى مطر

الشريرة

لم تكن تحب أن يزورها أحد أو يقرع بابها قريب أو بعيد، أو يلعب أمام بيتها أي طفل. لذلك نزعت الجرس الكهربائي من مكانه بجوار الباب، ووضعت شباكا حديدية تبعد أية يد آدمية من قرع بابها الخشبي، فلم يعد أحد يقدم ولو على سبيل التهنئة في يوم العيد حتى لو كانت فيه ـ كما يقال ـ رائحة الدم والقرابة، لا أحد سيفتح الباب لأن لا أحد سيسمع فيستجيب.

كانت الشريرة كلما سمعت طفلا يلعب الكرة في الحارة تطل برأسها من النافدة مرسلة وابلا من اللعنات والسباب، أو ترمي بقشور الصبار في الصيف أو مياه الغسيل شتاء، فلم يكن حتى الغرباء يجلسون على الرصيف المحاذي لبيتها، أحس الجيران بالنفور منها، فقد كانت تدخل البيت وهي تصيح وتلعن وتخرج منه وهي تسب وتتوعد.

كبٌرت بناتٌها الثلاث، ولم يقبل أحد من الخطاب عليهن، أصبحت هناك عوانس يشتمن الطالع ويشتركن تدريجيا في لعن الصغار من النافذة. ومع مرور الأيام أصبحت رؤوس شريرة تطل من النوافذ ، وأصبح السباب والشتائم ليس على السلالم أو في الباب بل في الطابق العلوي حيث تقيم النسوة، أي العجوز وبناتها.

كان الناس في الماضي يكتفون بالحوقلة وتجنب شرور الجارة باللامبالاة، اليوم أصبح الجيران هم الذين يبعدون صغارهم ويحكمون إغلاق النوافذ المقابلة لبيت الشريرة، وتدريجيا أصبحت الشرور و الشّرارات يقرع بعضها بعضا. تتكسر الصحون ويتعالى الصخب والعويل...


وبينما كان صغار الحي يكبرون، كانت تكبر معهم نظرة شفقة لعوانس يكررن تجربة مريرة يحملن من خلالها بذور كراهية أكبر لمجتمع اختار الابتعاد عن آفة الشر ربما رغبة في دفن هذه البذرة اللعينة للأبد وذلك بمعاقبة الشريرة وبناتها بالإعدام المعنوي من خلال سلاح القطيعة الاجتماعية.
 

لوحة مختارة

 لوحة مقترحة
أعلى