نجيب المغترب
كاتب
إلى جانبي يقف صفاء، ونحن ننتظر تحت شمس حارقة تُلهب الأجواء. يتصبب العرق من جبيني وأنا أراقب المسافرين من حولنا، بعضهم منفردون وآخرون عائلات مع أطفال. تختلط الأصوات حولي، لغات مختلفة تصدح هنا وهناك، مثل الإنجليزية والألمانية. ينادي البحارة بأسماء المسافرين الذين يُسمح لهم بالصعود إلى القارب، فننضم أنا وصفاء إليهم. البحر يبدو ساكنًا، ونسيمه اللطيف يُخفف حرارة الجو الاستوائية. بينما أُمعن النظر في البحر الممتد أمامي، أحتسي كوبًا من النبيذ بصحبة صفاء. حولنا، يستعد المسافرون الآخرون لقضاء ليلة هادئة بجانب البحر. أنظر نحو السماء المتلبدة بالغيوم الكثيفة فأشعر بالحذر. أُخرج سترةً من حقيبتي تحسبًا لتغير مفاجئ في الطقس. صوت الأمواج وهي تضرب جوانب القارب يُضفي على اللحظة طابعًا مميزًا. أشعر بالراحة تغمرني وأستمتع برشفة أخرى من النبيذ. ألتفت إلى صفاء، فأجد ملامحه حزينة وغائمة. عندما يدرك أنني أنظر إليه، يُشيح بنظره بعيدًا؛ كأنما يريد قول شيء ولكنه يتردد ولا يجرؤ على البوح. شعورٌ غريب يتسلل إلى داخلي، تساؤلات كثيرة تحوم حول سر حزنه والتوتر الذي يختبئ خلف عيناه. كنت أود سؤاله عمّا يجول في خاطره، لكن الصمت كان سيد الموقف، ولم أستطع المجازفة بكسر هذا الجدار الهادئ بيننا.