نجيب المغترب
كاتب
دوي، دوي، دوي. عجلات الطائرة تدوي على مدرج مطار. أين انتهى بي المطاف؟ أنظر بتوتر من النافذة، حيث حلّ الظلام. لا أرى سوى أضواء قليلة ولا مبانٍ شاهقة. توقفت الطائرة أخيرًا. الحمد لله! هبطنا بسلام. أخرج حقيبة ظهري من الخزانة العلوية، سعيدًا لأنها صغيرة بما يكفي لحملها كحقيبة يد..
نخرج من الطائرة عبر السلالم، وحقيبة ظهري على ظهري. حولي، أرى أرضًا جافة، وخلفها ظلام دامس. تتصبب قطرات العرق على ظهري. هل هو التوتر أم حرارة النهار التي لا تزال محسوسة في الهواء؟ تنقلنا حافلة إلى مبنى صغير بعيد. إنه مكتب صغير به منطقة انتظار ضيقة جدًا على الركاب الذين وصلوا للتو. لا يوجد تكييف.
الركاب متكدسون. ضجيجٌ عالٍ. يصرخ ضابطٌ بكلماتٍ غير مفهومةٍ لي عبر صالة الانتظار بأعلى صوته. الرجل الذي كان يجلس بجانبي في الطائرة يقف الآن بجانبي ويومئ لي بأن كل شيء على ما يرام. تُمرر جوازات السفر من يدٍ إلى أخرى حتى تصل إلى الضابط. يومئ لي جاري مرةً أخرى، وعلى أمل أن تسير الأمور على ما يرام، أخرج جواز سفري من الحقيبة الصغيرة التي كنت أخفيها تحت قميصي وسلمته له أيضًا.
لا يوجد مكانٌ للجلوس، لذلك نبقى واقفين. يأخذ الضباط وقتهم في فحص جوازات السفر. يفعلون ذلك بعناية، واحدًا تلو الآخر. حولي رجالٌ يتحدثون بانشغال، وبعض النساء، لا سياح، باستثنائي. الجو خانقٌ في صالة الانتظار؛ رائحة العرق، وكلماتٌ غير مفهومةٍ تدور حولي. محادثاتٌ لا أفهمها. هل هي مهمةٌ أم لا؟ هل هناك مشكلةٌ أم لا؟ هل هذا هو الوضع الطبيعي؟ أم أن هناك مشاكل؟ لا أحد يستطيع إخباري. بدأت حقيبة الظهر، رغم صغر حجمها الذي يسمح بحملها على متن الطائرة، تُثقل ظهري. لكنني لم أجرؤ على تركها؛ تشبثت بها بقوة. حقيبة ظهري هي الشيء الوحيد الذي ما زلت أتحكم به في هذه اللحظة.
وأخيرًا، تم فحص جوازات السفر. كان الضابط يحمل رزمة كبيرة من جوازات السفر بين يديه. تعالت ضجة الركاب ثم خفتت مجددًا، حتى يتمكنوا من سماع الضابط. وبينما كان يحمل رزمة جوازات السفر، صاح بصوت عالٍ. رفع أحدهم يده. ناول الضابط جواز سفر، وتناقله الناس حتى وصل إلى الرجل الذي رفع يده. لا بد أنه كان يصرخ بالاسم المكتوب في جواز السفر، هكذا ظننت. فُتح جواز السفر التالي، وتردد صدى اسم آخر في أرجاء الغرفة. وهكذا يستمر الأمر لبعض الوقت. متى سيأتي دوري؟ هل سيتمكن حتى من قراءة اسمي؟ لقد طال الانتظار، طال جدًا.
نخرج من الطائرة عبر السلالم، وحقيبة ظهري على ظهري. حولي، أرى أرضًا جافة، وخلفها ظلام دامس. تتصبب قطرات العرق على ظهري. هل هو التوتر أم حرارة النهار التي لا تزال محسوسة في الهواء؟ تنقلنا حافلة إلى مبنى صغير بعيد. إنه مكتب صغير به منطقة انتظار ضيقة جدًا على الركاب الذين وصلوا للتو. لا يوجد تكييف.
الركاب متكدسون. ضجيجٌ عالٍ. يصرخ ضابطٌ بكلماتٍ غير مفهومةٍ لي عبر صالة الانتظار بأعلى صوته. الرجل الذي كان يجلس بجانبي في الطائرة يقف الآن بجانبي ويومئ لي بأن كل شيء على ما يرام. تُمرر جوازات السفر من يدٍ إلى أخرى حتى تصل إلى الضابط. يومئ لي جاري مرةً أخرى، وعلى أمل أن تسير الأمور على ما يرام، أخرج جواز سفري من الحقيبة الصغيرة التي كنت أخفيها تحت قميصي وسلمته له أيضًا.
لا يوجد مكانٌ للجلوس، لذلك نبقى واقفين. يأخذ الضباط وقتهم في فحص جوازات السفر. يفعلون ذلك بعناية، واحدًا تلو الآخر. حولي رجالٌ يتحدثون بانشغال، وبعض النساء، لا سياح، باستثنائي. الجو خانقٌ في صالة الانتظار؛ رائحة العرق، وكلماتٌ غير مفهومةٍ تدور حولي. محادثاتٌ لا أفهمها. هل هي مهمةٌ أم لا؟ هل هناك مشكلةٌ أم لا؟ هل هذا هو الوضع الطبيعي؟ أم أن هناك مشاكل؟ لا أحد يستطيع إخباري. بدأت حقيبة الظهر، رغم صغر حجمها الذي يسمح بحملها على متن الطائرة، تُثقل ظهري. لكنني لم أجرؤ على تركها؛ تشبثت بها بقوة. حقيبة ظهري هي الشيء الوحيد الذي ما زلت أتحكم به في هذه اللحظة.
وأخيرًا، تم فحص جوازات السفر. كان الضابط يحمل رزمة كبيرة من جوازات السفر بين يديه. تعالت ضجة الركاب ثم خفتت مجددًا، حتى يتمكنوا من سماع الضابط. وبينما كان يحمل رزمة جوازات السفر، صاح بصوت عالٍ. رفع أحدهم يده. ناول الضابط جواز سفر، وتناقله الناس حتى وصل إلى الرجل الذي رفع يده. لا بد أنه كان يصرخ بالاسم المكتوب في جواز السفر، هكذا ظننت. فُتح جواز السفر التالي، وتردد صدى اسم آخر في أرجاء الغرفة. وهكذا يستمر الأمر لبعض الوقت. متى سيأتي دوري؟ هل سيتمكن حتى من قراءة اسمي؟ لقد طال الانتظار، طال جدًا.