كفاح الزهاوي
كاتب
كنتُ ضمن حركة الأنصار في أيام الكفاح المسلح في جبال كردستان ضد دكتاتورية صدام، حيث كان الموت يتساقط من السماء على شكل غازات كيميائية تخنق القرى والناس. كنتُ أعرف أن النجاة تكمن في الماء، فأغسل جسدي سريعًا لأطرد السموم، وأواصل السير بين الخراب. وبعد سنوات من المنفى في إيران وسوريا، درستُ في أوكرانيا، وهناك تعرفت إلى فتاة أوكرانية، لكن زواجنا لم يتم إلا في السويد، حين جاءت لزيارتي ثم التحقت بي بعد عام. أنجبنا طفلين في السويد، وعشنا سنوات طويلة قبل أن ينتهي الزواج بالانفصال.
في السويد، حيث قضيت اثنين وثلاثين عامًا، بدأت أكره العنف وأتأقلم مع حياة جديدة، تتمتع بالحرية والسلام. تعلمت لغات، واكتسبت خبرة واقعية من ثقافة أوروبية، عانت هي الأخرى من الحروب قبل أن تنهض؛ لتبني مجتمعًا خاليًا من العنف والتعصب. هناك أيضًا تزوجت مرة أخرى من فتاة تايلندية، عاشت معي ستة عشر عامًا في السويد، قبل أن ننتقل معًا إلى تايلند بعد تقاعدي.
في تايلند، صار الألم، أيًّا كان مصدره، يجرحني بعمق لا يُحتمل. وحين مرضت قطتي ساندي وفقدت شهيتها، بدا البيت مثقلًا بالقلق. وفي نهار ماطر، اختفت فجأة. بحثنا عنها طويلًا بين الحشائش العالية والأزقة الغارقة بمياه المطر، فيما كان قلبي ينهار مع كل دقيقة تمر، متخيلًا إياها وحيدة في العراء، ضعيفة أمام قسوة الطقس.
وأخيرًا، وجدناها نائمة تحت الأريكة، بين القاعدة والشبكة المعدنية، كأنها تبحث عن مأوى صغير يحميها من العالم. حين رأيتها، انهمرت دموعي بحرقة. لم يكن ذلك مجرد خوف على حيوان أليف، بل كان استحضارًا لكل صور الفقدان التي عشتها. في ضعفها رأيت انعكاسًا لكل الأرواح التي أُزهقت، وشعرت أن قلبي لم يعد يحتمل رؤية أي كائن يتألم.
هكذا، بين ماضٍ غارق في الدم وحاضرٍ يفيض بالرحمة، وجدت نفسي شاهدًا على التحول الذي تصنعه التجارب القاسية: من مقاتلٍ في الجبال إلى إنسانٍ ينهار أمام دمعةِ قطةٍ مريضة، كأن الرحمة هي آخر ما تبقى لي من كل تلك الحروب.
في السويد، حيث قضيت اثنين وثلاثين عامًا، بدأت أكره العنف وأتأقلم مع حياة جديدة، تتمتع بالحرية والسلام. تعلمت لغات، واكتسبت خبرة واقعية من ثقافة أوروبية، عانت هي الأخرى من الحروب قبل أن تنهض؛ لتبني مجتمعًا خاليًا من العنف والتعصب. هناك أيضًا تزوجت مرة أخرى من فتاة تايلندية، عاشت معي ستة عشر عامًا في السويد، قبل أن ننتقل معًا إلى تايلند بعد تقاعدي.
في تايلند، صار الألم، أيًّا كان مصدره، يجرحني بعمق لا يُحتمل. وحين مرضت قطتي ساندي وفقدت شهيتها، بدا البيت مثقلًا بالقلق. وفي نهار ماطر، اختفت فجأة. بحثنا عنها طويلًا بين الحشائش العالية والأزقة الغارقة بمياه المطر، فيما كان قلبي ينهار مع كل دقيقة تمر، متخيلًا إياها وحيدة في العراء، ضعيفة أمام قسوة الطقس.
وأخيرًا، وجدناها نائمة تحت الأريكة، بين القاعدة والشبكة المعدنية، كأنها تبحث عن مأوى صغير يحميها من العالم. حين رأيتها، انهمرت دموعي بحرقة. لم يكن ذلك مجرد خوف على حيوان أليف، بل كان استحضارًا لكل صور الفقدان التي عشتها. في ضعفها رأيت انعكاسًا لكل الأرواح التي أُزهقت، وشعرت أن قلبي لم يعد يحتمل رؤية أي كائن يتألم.
هكذا، بين ماضٍ غارق في الدم وحاضرٍ يفيض بالرحمة، وجدت نفسي شاهدًا على التحول الذي تصنعه التجارب القاسية: من مقاتلٍ في الجبال إلى إنسانٍ ينهار أمام دمعةِ قطةٍ مريضة، كأن الرحمة هي آخر ما تبقى لي من كل تلك الحروب.