نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى مطر

"هذا الشيء خلق نفسه"الحكم الأسخف التي يمكن أن تسمعه.

"هذا الشيء خلق نفسه"الحكم الأسخف الذي يمكن أن تسمعه.

هذه الجملة "هذا الشيء خلق نفسه". هي جملة استفزازية بأتمّ معنى الكلمة. هل انتفى دور العقل في حياتنا حتّى يقع ترديد هذه الجملة بكلّ بساطة، بلا تحفّظ أو شكّ أو تفكير؟ لو كان العقل إمامنا بحقّ لأتهم قائلها بالتخلّف الذهني.
إذا كان هذا الشيء قد خلق نفسه فهذا يعني أنّه كان موجودا. ولكن إذا كان موجودا فما حاجته لخلق نفسه وقد وُجِد بعدُ.
إذا كان غير موجود فمن المفروض أن يوجد بغيره لأنّ الموجود هو الذي يُوجِدُ. ولا يمكن أن ننتظر من العدم شيئا.
ثمّ على افتراض أنّ هذا الشيء خلق نفسه، فما هو الفرق بين وضعية هذا الخالق قبل أن يخلق نفسه ووضعيته بعد أن خلق نفسه؟ هل هو نفسه؟ ولماذا يخلق نفسه إذا كان هو نفسه؟
لاحظوا كيف يجرّنا هذا الحكم إلى متاهات لا طائل منها. أيّ خلط هذا؟ وأي عبث فكري؟ هذا التفكير بعيد عن المنطق تماما. والغريب في الأمر أنّنا نردّد هذه الجملة وكأنّها جملة سليمة حائزة على معقولية.
 

محمد اليعقابي

مشرف فكر و نقد
طاقم الإدارة
أخي الأستاذ حسن،
أعتقد أنه يجب تجاوز الطرح الميتافيزيقي القديم لمسالة الخلق، الفزياء والكمياء الحديثة تطرح المسالة بشكل مغاير. وعلينا الانطلاق في تأملاتنا الحاضرة من هذين العلمين زيادة على الطبيعيات، حتى لا نطرح السؤال بشكل مغلوط.
 

جبران الشداني

المؤسس
طاقم الإدارة
فعل الخلق، هو بحد ذاته فعل ذو حمولة ميتافزقية.
لذلك، تجد أن طرح السؤال: من خلق هذا..
يفترض مسبقا أن وجود الموجود متوقف على موجود سابق له.
العالم لا يطرح السؤال : من خلق الأنسولين؟
و لكنه يتساءل : كيف يُفرز الأنسولين.
لا يمكن إيجاد أجابات علمية لأسئلة متافزقية.
و إنما يمكن صياغة أجابات برهانية، قد تحظى بالقبول أو الاعتراض.
و لذلك، أظن أن الإجابات حول إشكالية الخلق، تحظى بجانب من المنطقية، ضمن حدود نسقها البرهاني، فالأدلة البرهانية على وجود الخالق كثيرة و مختلفة، و الأدلة البرهانية على انتفاء وجوده، عديدة أيضا، و لكنها لا ترقى أبدا لحدود الحقيقة العلمية، و لا الحقيقة المنطقية المطلقة. لأنه أصلا لا يوجد منطق مطلق نهائي، و المنطق الأرسطي الذي يقول باستحالة وجود الشيء و عدمه في نفس الآن، صار متجاوزا في الفزياء الحديثة.
حتى الحقيقة العلمية تبقى بذاتها نسية و مؤقتة.
إذن ماذا يتبقى لنا في عالم الشك؟
الإيمان طبعا، و هو طريق آخر، غير طريق العقل و البرهان مع أنه لا يعارضه بالضرورة.
جميل طرح هذه المواضيع في مطر، خصوصا حين تحظى بنقاش عقلي و فلسفي هادف. أشد على يديك.
 

لوحة مختارة

 لوحة مقترحة
أعلى